الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
330
مناهل العرفان في علوم القرآن
شهادة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه وكذلك نقرأ في صحيح السنّة ما يشهد بفضل الصحابة وكمال امتيازهم على الثقلين سوى النبيين والمرسلين . روى الترمذي وابن حبان في صحيحه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اللّه اللّه في أصحابي ، لا تتّخذوهم غرضا ، فمن أحبّهم فبحبّى أحبّهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه فيوشك أن يأخذه » . وروى البزّار في مسنده برجال كلهم موثّقون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ اللّه اختار أصحابي على الثّقلين سوى النبيّين والمرسلين » وجاء في صحيح البخاري ومسلم أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في شأن أصحابه : « لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه » . وتواتر عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « خير القرون قرني ، ثمّ الّذين يلونهم . . . » . فأنت ترى من هذه الشهادات العالية في الكتاب والسنة ، ما يرفع مقام الصحابة إلى الذّروة ، وما لا يترك لطاعن فيهم دليلا ولا شبه دليل . حكمة اللّه في اختيار الصحابة والواقع أن العقل المجرّد من الهوى والتعصّب ، يحيل على اللّه في حكمته ورحمته ، أن يختار لحمل شريعته الختامية أمة مغموزة أو طائفة ملموزة تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . ومن هنا كان توثيق هذه الطبقة الكريمة طبقة الصحابة ، يعتبر دفاعا عن الكتاب والسنة وأصول الإسلام من ناحية ، ويعتبر إنصافا أدبيّا لمن يستحقّونه من ناحية ثانية ، ويعتبر تقديرا لحكمة اللّه البالغة في اختيارهم لهذه المهمة العظمى من ناحية ثالثة . كما أن توهينهم